سيبويه

531

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

[ باب الأفعال في القسم ] اعلم أنّ القسم تأكيد لكلامك فإذا حلفت على فعل غير منفىّ لم يقع لزمته اللام ولزمت اللام النون الخفيفة أو الثقيلة في آخر الكلمة وذلك قولك واللّه لأفعلنّ ، وزعم الخليل أن النون تلزم اللام كلزوم اللام في قولك إن كان لصالحا فان بمنزلة اللام واللام بمنزلة النون في آخر الكلمة . واعلم أن من الأفعال أشياء فيها معنى اليمين يجري الفعل بعدها مجراه بعد قولك واللّه وذلك قولك أقسم لأفعلنّ وأشهد لأفعلنّ وأقسمت باللّه عليك لتفعلنّ ، وان كان الفعل قد وقع وحلفت عليه لم تزد على اللام ، وذلك قولك واللّه لفعلت ، وسمعنا من العرب من يقول واللّه لكذبت وو اللّه لكذب فالنون لا تدخل على فعل قد وقع انما تدخل على غير الواجب وإذا حلفت على فعل منفى لم تغيّره عن حاله التي كان عليها قبل أن تحلف وذلك قولك واللّه لا أفعل وقد يجوز لك ، وهو من كلام العرب أن تحذف لا وأنت تريد معناها وذلك قولك واللّه أفعل ذاك أبدا تريد واللّه لا أفعل ، وقال : [ طويل ] « 687 » - فحالف فلا واللّه تهبط تلعة * من الأرض الا أنت للذّلّ عارف وسألت الخليل عن قولهم أقسمت عليك إلّا فعلت ولمّا فعلت لم جاز هذا في هذا الموضع وإنما أقسمت هيهنا كقولك واللّه ، فقال وجه الكلام لتفعلنّ هيهنا ولكنهم أجازوا هذا لأنهم شبّهوه بنشدتك اللّه إذ كان فيه معنى الطّلب ، وسألته عن قوله لتفعلنّ إذا

--> - النحويين على جواز الحذف في مثل هذا كما قال عز وجل ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ ) فلم يأت للو بجواب والمعنى لكان هذا القرآن والدوّية الصحراء ومعنى تمشي تكثر المشي وشبه أسؤق النعام في سوادها بخفاف الارندج وهو الجلد الأسود وخص النصارى لأنهم معروفون بلباسها . ( 687 ) - الشاهد فيه حذف لا وجاز ذلك لأن الموجب تلزمه اللام والنون فلم يشكل حذفها ويقوي الحذف هنا ذكر لا في صدر البيت والتلعة ما انحدر من الأرض وهي أيضا ما ارتفع * يقول حالف من تعتز بحلفه والا عرفت الذل حيث توجهت من الأرض .